المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقل الجاهلي وسقوط القيم


فوضى الحواس
05-09-28, 11:22 PM
العقل الجاهلي وسقوط القيم



مازلنا منذ زمن بعيد ربما منذ ألف عام ويزيد ، ونحن نحن .. لا نغير ولا نتغير في تعاطي الأمور ، وفي طريقة التفكير ، بل لدي إيمان بأننا منذ ألف عام أصبنا بنكوص ، فعدنا إلى ما قبل الإسلام ، ولم يبق من الإسلام سوى طقوس وعبادات لا تترك أثرها علينا ، بل الكثير حين يخرجون من المسجد يتركون المسلم الذي يسكنهم هناك داخل المسجد يمارس العبادات دون أن يكون له أثر على حياتهم وعلى الآخرين ، ويرتدون عقل ذاك الإعرابي الذي كان يفكر بطريقة قديمة وجاهلة وغير عادلة والذي بسبب عقله القديم جاء الإسلام ليعيد ترتيب عقله ، أو عقلنته ليصنع حضارته ، والحضارة أي حضارة لا يمكن لها أن تقوم إن لم تحقق أعلى عدل والمجتمع الأكثر عدلا هو من يقود العالم .

وهذا العقل القديم هو من يتعاطى بشكل متناقض مع الأمور ، وهو السبب في جعل العالم الإسلامي والعربي يتبوأ مقعدا على هامش العالم ولا أحد ينصت له ، هو كذلك من يقسم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة ، في هذه المساحة سأتكلم عن سقوط القيم على المستوى الرياضي في القرية مع ملاحظة أن ما يحدث بالرياضة هو انعكاس لما يحدث في كل المجالات 0

تاملوا معي السمعة الرديئة التي باتت تتردد عن واقعنا النقدي الرياضي، بحيث إننا بلينا بمن همهم الدفاع الممجوج وفق حال تعصبية مقرفة، وآخرون متكسبون لا يمنعهم في ذلك حياء أو يوقفهم خجل. الحقيقة إن عصرنا النقدي الرياضي الحالي أصبح مخيفا جدا، لأن هناك أناساً أدمنت على التعامل فيما بينها وفق المصالح الشخصية والاعتبارات الذاتية. لم تعد هناك أي أهمية تذكر للقيم والمبادئ، فإذا اندهشت واستنكرت هذه الرؤية الجديدة لمنظومة التعامل في الحياة تجد من يؤكد أن هذا هو المطلوب 000

نعم فقد أصبح وضعنا الرياضي الحالي مخيفا جدا، لأن كثيراً من المنتمين إليه ادمنوا التعامل مع الأحداث وفق المصالح الشخصية والاعتبارات الذاتية. لم تعد هناك أي أهمية تذكر للمصلحة العامة وللقيم وللمباديء، وإن كنت ممن عرف الصفتين الأخيرتين يصعب عليك أن تتقبل هذا المنظور أو أن تتكيف معه، خصوصا إذا كنت قد نشأت في بيئة مشبعة بالدين والقيم والمبادئ، ويعني هذا أن تقف صامدا في وجه الموجة العنيفة، التي تريد أن تفرض واقعها على كل الأشياء، وعليك أن ترمق هؤلاء بنظرة الشفقة، وعليك أيضا أن تتغذى من فيض الحلم في الإصلاح والرغبة الطموحة في التغيير إلى الأفضل.

وتظل ترقب بحذر سرعة دقات قلب الزمن التي تعصر قلبك أنت الآخر، منتظرا الفرج الذي يبدد ضباب هذه الأزمة، نعم إنها أزمة أخلاقية كبيرة أصابت الكثيرين منهم ليصبحوا (اتباعاً)، ولا شأن لهم بعد ذلك إلا التلميع والتطبيل وحشد الألفاظ السيئة لمجابهة كل من له رأي مخالف.

تأملوا الخطاب الرياضي الحالي في المنتديات والمجالس. (ولا أقول كله بل كثير منه): يحمل في أكثر من نصفه مدحا ممجوجا أو نقدا مدفوعا، تريد أن تتلمس بصدق المأساة نفسها التي يمر بها مجتمعنا الرياضي، ليقفوا أمامك بمشاعيبهم وأقلامهم التايوانية.. صارخين (انها الحرية)

لقد أصبحت لغة الشعارات المطالبة باحترام الثوابت والأخلاقيات والنقد العاقل المنطقي لغة مرفوضة، لأن البعض يرى أن الوصول إلى الهدف يعني التخلي عن كل ما هو ذي قيمة أخلاقية، فلابد أن تنافق، وتتلون، وتخادع، وتكذب وتشعل الفتن، وتبلغ من الوصولية إلى مرحلة تتخلى فيها عن مباديء كنت تؤمن بها بصرامة!، وعليه فلا بأس أن تبيع ضميرك في سوق المصالح .

الأمر لم يقتصر على من كنا نحترمهم، بل إن بعض الصغار أعجبتهم اللغة المنفعية الجديدة وتعلقوا بها لعل لهم منها نصيب، والأكيد أن سبيلهم إلى ذلك هو بواسطة أربابهم الذين أرادوا تعلم السحر منهم، ليدفعهم ذلك لكي يطمسوا وجه الحقيقة، ويسحقوا نزاهة قلمهم ولسانهم، مرة بسذاجة متناهية وأخرى بصفاقة وغباء!!.

خلاصة القول ، متى سنرمي ذاك العقل القديم المتناقض والهمجي والعدواني ، لنخرج من الهامش لنشارك في صنع الحياة ؟



ملاحظة/ تم نشر هذا الموضوع من قبلي في شبكة الفجر الثقافية ولكن طلب مني بعض الاخوة اعادة نشره في شبكة بني معن000

النـ البصير ـاصح
05-09-30, 05:12 AM
أحسنت دكتور
كنت منصفا عندما لم تعمم في حكمك على الجميع.
ولكن يجب علينا أن لا نيأس من واقعنا المرير
وهنا يأتي دور المصلحين والمسؤولين
فيجب على الجميع أن لا يقوفوا متفرجين
قبلاتي القلبية.

ولد الحساوي
05-10-01, 09:27 PM
تحية طيبة ..

أخي العزيز ( الدكتور ) - يعطيك العافية مرة أخرى على موضوعك الجميل
وكما عهدناك دكتورا وستضل كذلك .. بكتاباتك الجميلة ..

تحيــاتي للجميــع

الجليلة
05-11-20, 11:23 PM
أخي الدكتور الموضوع غير صحيح

دواس
05-11-21, 10:42 PM
أحسنت يا دكتور على هالموضوع الجميل والى الامام (ان شاء الله)

الحكم الرابع
05-11-23, 02:52 PM
الاخ العزيز : الدكتور .. مساؤك ورد

سيدي العزيز : يبدو ان الانسان دائماً يتمسك برأيه ولايحاول ان يفهم الطرف الاخر .. وهذه الطامة الكبرى ..
سيدي الفاضل : فلو لدى الشخص نوع من الحرية في الرأي لقبل لجهة المضادة وناقشها باسلوب راق يصل في النهاية الى نتيجة ايجابية .. ولكن المشكلة الكبرى ايضاً ان الرأي السديد والصائب دائماً عندي وليس عندك ومن هنا لانقبل بعضنا دوماً ... تحياتي ،،،

السيد أحمد
05-11-23, 03:10 PM
أحسنت يادكتور على الموضوع الرائع جدا