ليس للإبداع حدود
05-09-23, 04:24 PM
(يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة) التحريم 6
من يدرسني؟
ـ أمي! هلا جلست قربي.
ـ لِمَ؟ لم تبدأ المدرسة بعد.
ـ أريد الاستعداد لها، أرجوك ساعديني قليلاً لأستذكر دروسي.
ـ ألا ترى؟ البيت قائم قاعد، ويحتاج إلى ترتيب وتنظيف وتحضير الطعام و...
ـ ولكن أنا من يدرسني؟ ومن يهتم بي؟ والدروس هذه السنة واسعة والواجبات، كما قالوا لنا، كبيرة وكثيرة، هل سأقوم بها وحدي؟.
ـ بني، حبيبي، عليك الاعتماد على نفسك، والاهتمام بواجباتك وحدك وتطبيقها، فلا حاجة لك بنا. ونحن نقوم بأعمالنا، فعندي
المزيد من الأعباء والأعمال، ولا وقت عندي لأكون بجانبك دائماً. إفهم ذلك من الآن.
ما هو الحل؟
ـ أبي لا يعود إلى البيت إلاّ في المساء، وأنت منشغلة بالأعمال في المنزل وخارجه، وأنا لا أستطيع إنجاز الواجبات التي
يعجز عنها حتى الكبار. فما الحل يا ترى؟!
هل أترك المدرسة؟ أم أعيد الصف؟ أم...
ـ أمي، في المرة الماضية ذهبت عند مختص في التربية بشأن العقاب..
ما رأيك لو نذهب عند آخر مختص بالتعليم لنعرف رأيه؟
ـ فكرة جيدة على أن تسمع قوله وتعمل بنصيحته.
لنذهب عند الدكتور طلال عتريسي فهو مختص بعلم الاجتماع التربوي وصاحب تجربة، وله خبرته الواسعة، التعليمية
والتربوية في هذا المجال.
الدكتور طلال عتريسي يجيب:
الواجبات المدرسية هموم الأهل والأولاد.
إن موضوع الواجبات المدرسية من المواضيع التي تثقل كاهل التلميذ والأهل معاً، منذ البرنامج القديم وحتى الهيكلية الجديدة.
وهذه المشكلة تتلخص في إيجاد المزيد من الوقت للتلميذ لنسج علاقة تربوية أو عائلية بين الأهل وأطفالهم بعيداً عن التشنج أو
الاستفسار اليومي الذي تفرضه الحياة المدرسية، إضافة إلى تمكين الولد من القيام بنشاط آخر غير الدروس والتمارين.
هذه المشكلة لا يمكن أن تحل إلاّ في إطار نظرة شاملة لدور المنهج التعليمي وعلاقة هذا الدور بالمحتوى الذي نقدمه للتلميذ
وما نريد منه معرفته خلال سنوات الدراسة في مراحل تعلمه (الابتدائية والمتوسطة والثانوية). فهي تركز على الحفظ المفرط
للمعلومات.
على أي منهجية أن تأخذ بعين الاعتبار أن الطالب يجب أن يقوم بعلاقات عائلية أو نشاطات ترفيهية بعيداً عن الدروس
والواجبات..
س ـ مع الانفتاح والتطور الحاصل (فنون علوم وتقنيات جديدة حاسوب وفضائيات وغيرها) كيف يتساعد كل من الأهل
والتلميذ لمواكبة كل ذلك مع عدم الإخلال بالواجبات المدرسية؟
فيما يتعلق بهذا السؤال، يجب على أي فريق أو شخص أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المتغيرات التي تحصل في العالم والتي
أصبحنا جزءاً منها شئنا أم أبينا، فالاستمرار بالنمط التعليمي القديم بات يواجه مشكلة لأن الوقت الذي يخصصه للطالب (أربع
أو خمس ساعات) بدأ يصطدم من الرغبة في الانصراف إلى تحصيل المعلومات إلى الرغبة في الاطلاع على وسائل أخرى
يمتلكها في منزله (فضائيات، انترنيت..).
وهذه تشغله عن دروسه وواجباته المدرسية.
إضافة إلى مشكلة طريقة التحصيل العلمي والدراسي التي ليس لها وجه أو أسلوب محدّد في طرق إيصالها للمتعلم خصوصاً
أن في العالم تغيرات جذرية في طرق الاتصال وإيصال المعلومات والتواصل بين أفراد البشر، وهذا يعني أن المدرسة بحد
ذاتها خاضعة للتغيير في أساليب تدريسها وطرق تحصيل المعلومات..
ـ أين الأهل من كل هذا؟
رغبة خائفة!
أعتقد أن الأهل يعيشون مرحلة انتقالية يختلط فيها الاضطراب بعدم الوضوح فهم يرغبون، من جهة، أن يشارك أولادهم في
تقنيات العصر ووسائله الحديثة ولكنهم في الوقت نفسه، يخشون الآثار الاجتماعية والاخلاقية والثقافية والنفسية المترتبة عليها،
خصوصاً أن بإمكان أي شخص أن يتصل مباشرة بكل محتويات هذه الوسائل وقد تحمل في طياتها ثقافة لا تتناسب مع الثقافة
التي نحملها أو نعيشها.
فالحلول ليس بهذه السهولة فهناك الكثير من المشاكل التي تواجهها الكثير من دول العالم والسؤال الذي يطرح نفسه:
كيف ننفتح على العصر ونحافظ على شخصيتنا وهويتنا؟ سواء أكانت إسلامية أم غير إسلامية.
يمكن أن نطرح بعض الحلول القائمة والمبنية على:
أولاً: التفهُّم المسؤول لحاجات الأبناء وتبادل الرأي وتنبيههم إلى ما يمكن أن تحمله هذه الوسائل من أفكار أو صور لا تتناسب
مع ثقافتنا وديننا.
ثانياً: اللجوء إلى بعض القضايا التقنية التي تمنع التواصل ببعض البرامج غير الأخلاقية في هذه الوسائل على مستوى
الفضائيات والأنترنت..
ثالثاً: على الأهل أنفسهم أن يبتعدوا هم أيضاً عن محاولة الاطلاع على محتوى هذه الوسائل غير الاخلاقية، وهذا الأمر سوف
يؤدي بالتالي إلى:
1 ـ علاقة جيدة وواعية مع الأولاد.
2 ـ استخدام البرامج الفنية والاستفادة منها.
3 ـ عدم وجود تناقض بين القول والفعل عند الأهل.
ـ بالعودة إلى الواجبات المدرسية في البيت، كيف نساعد التلميذ؟
ثلاثة أساليب.. أيها نختار؟
الأسلوب الأول: يقول بتدخل الأهل بكل التفاصيل المدرسية (صغيرة وكبيرة). هذا الأسلوب غير مناسب تربوياً وعلى مستوى
بناء شخصية الطفل أيضاً لأنه يشعره بأنه لا يستطيع الاعتماد على نفسه وبالتالي يمنعه من بذل الجهود المناسبة للتعلم وبناء
تجربته الخاصة في المجال الدراسي حتى لو أنتج تقدما أو تأخراً.
لذا لا أوافق عليه حتى لو أدى إلى النجاح في نهاية العام الدراسي بل يجب أن نترك للولد فرصة الاعتماد على نفسه دون أن
نترك مراقبته والإشراف على ما يجري والتدخل في الوقت المناسب.
الأسلوب الثاني: الذي يترك الولد ولا يتدخل في أي شأن من شؤونه هذا الأمر وإن كان أفضل نسبياً من الأول إلاّ أنه من
الأفضل أن نضيف إليه حجماً معيناً من التدخل لكي يشعر الولد بالاهتمام الأسري (من جانب الأم والأب).
ولكي يشعر بأن هناك من يتابع شؤونه لأنه حتى لو كان مجتهداً فإنه يحتاج من وقت لآخر إلى رأي معين أو تشجيع معين أو
ملاحظة هنا وتوجيه هناك لذا فإن التدخل يكون بمقدار معين مع الحفاظ على قدرات الطفل.
من يدرسني؟
ـ أمي! هلا جلست قربي.
ـ لِمَ؟ لم تبدأ المدرسة بعد.
ـ أريد الاستعداد لها، أرجوك ساعديني قليلاً لأستذكر دروسي.
ـ ألا ترى؟ البيت قائم قاعد، ويحتاج إلى ترتيب وتنظيف وتحضير الطعام و...
ـ ولكن أنا من يدرسني؟ ومن يهتم بي؟ والدروس هذه السنة واسعة والواجبات، كما قالوا لنا، كبيرة وكثيرة، هل سأقوم بها وحدي؟.
ـ بني، حبيبي، عليك الاعتماد على نفسك، والاهتمام بواجباتك وحدك وتطبيقها، فلا حاجة لك بنا. ونحن نقوم بأعمالنا، فعندي
المزيد من الأعباء والأعمال، ولا وقت عندي لأكون بجانبك دائماً. إفهم ذلك من الآن.
ما هو الحل؟
ـ أبي لا يعود إلى البيت إلاّ في المساء، وأنت منشغلة بالأعمال في المنزل وخارجه، وأنا لا أستطيع إنجاز الواجبات التي
يعجز عنها حتى الكبار. فما الحل يا ترى؟!
هل أترك المدرسة؟ أم أعيد الصف؟ أم...
ـ أمي، في المرة الماضية ذهبت عند مختص في التربية بشأن العقاب..
ما رأيك لو نذهب عند آخر مختص بالتعليم لنعرف رأيه؟
ـ فكرة جيدة على أن تسمع قوله وتعمل بنصيحته.
لنذهب عند الدكتور طلال عتريسي فهو مختص بعلم الاجتماع التربوي وصاحب تجربة، وله خبرته الواسعة، التعليمية
والتربوية في هذا المجال.
الدكتور طلال عتريسي يجيب:
الواجبات المدرسية هموم الأهل والأولاد.
إن موضوع الواجبات المدرسية من المواضيع التي تثقل كاهل التلميذ والأهل معاً، منذ البرنامج القديم وحتى الهيكلية الجديدة.
وهذه المشكلة تتلخص في إيجاد المزيد من الوقت للتلميذ لنسج علاقة تربوية أو عائلية بين الأهل وأطفالهم بعيداً عن التشنج أو
الاستفسار اليومي الذي تفرضه الحياة المدرسية، إضافة إلى تمكين الولد من القيام بنشاط آخر غير الدروس والتمارين.
هذه المشكلة لا يمكن أن تحل إلاّ في إطار نظرة شاملة لدور المنهج التعليمي وعلاقة هذا الدور بالمحتوى الذي نقدمه للتلميذ
وما نريد منه معرفته خلال سنوات الدراسة في مراحل تعلمه (الابتدائية والمتوسطة والثانوية). فهي تركز على الحفظ المفرط
للمعلومات.
على أي منهجية أن تأخذ بعين الاعتبار أن الطالب يجب أن يقوم بعلاقات عائلية أو نشاطات ترفيهية بعيداً عن الدروس
والواجبات..
س ـ مع الانفتاح والتطور الحاصل (فنون علوم وتقنيات جديدة حاسوب وفضائيات وغيرها) كيف يتساعد كل من الأهل
والتلميذ لمواكبة كل ذلك مع عدم الإخلال بالواجبات المدرسية؟
فيما يتعلق بهذا السؤال، يجب على أي فريق أو شخص أن يأخذ بعين الاعتبار هذه المتغيرات التي تحصل في العالم والتي
أصبحنا جزءاً منها شئنا أم أبينا، فالاستمرار بالنمط التعليمي القديم بات يواجه مشكلة لأن الوقت الذي يخصصه للطالب (أربع
أو خمس ساعات) بدأ يصطدم من الرغبة في الانصراف إلى تحصيل المعلومات إلى الرغبة في الاطلاع على وسائل أخرى
يمتلكها في منزله (فضائيات، انترنيت..).
وهذه تشغله عن دروسه وواجباته المدرسية.
إضافة إلى مشكلة طريقة التحصيل العلمي والدراسي التي ليس لها وجه أو أسلوب محدّد في طرق إيصالها للمتعلم خصوصاً
أن في العالم تغيرات جذرية في طرق الاتصال وإيصال المعلومات والتواصل بين أفراد البشر، وهذا يعني أن المدرسة بحد
ذاتها خاضعة للتغيير في أساليب تدريسها وطرق تحصيل المعلومات..
ـ أين الأهل من كل هذا؟
رغبة خائفة!
أعتقد أن الأهل يعيشون مرحلة انتقالية يختلط فيها الاضطراب بعدم الوضوح فهم يرغبون، من جهة، أن يشارك أولادهم في
تقنيات العصر ووسائله الحديثة ولكنهم في الوقت نفسه، يخشون الآثار الاجتماعية والاخلاقية والثقافية والنفسية المترتبة عليها،
خصوصاً أن بإمكان أي شخص أن يتصل مباشرة بكل محتويات هذه الوسائل وقد تحمل في طياتها ثقافة لا تتناسب مع الثقافة
التي نحملها أو نعيشها.
فالحلول ليس بهذه السهولة فهناك الكثير من المشاكل التي تواجهها الكثير من دول العالم والسؤال الذي يطرح نفسه:
كيف ننفتح على العصر ونحافظ على شخصيتنا وهويتنا؟ سواء أكانت إسلامية أم غير إسلامية.
يمكن أن نطرح بعض الحلول القائمة والمبنية على:
أولاً: التفهُّم المسؤول لحاجات الأبناء وتبادل الرأي وتنبيههم إلى ما يمكن أن تحمله هذه الوسائل من أفكار أو صور لا تتناسب
مع ثقافتنا وديننا.
ثانياً: اللجوء إلى بعض القضايا التقنية التي تمنع التواصل ببعض البرامج غير الأخلاقية في هذه الوسائل على مستوى
الفضائيات والأنترنت..
ثالثاً: على الأهل أنفسهم أن يبتعدوا هم أيضاً عن محاولة الاطلاع على محتوى هذه الوسائل غير الاخلاقية، وهذا الأمر سوف
يؤدي بالتالي إلى:
1 ـ علاقة جيدة وواعية مع الأولاد.
2 ـ استخدام البرامج الفنية والاستفادة منها.
3 ـ عدم وجود تناقض بين القول والفعل عند الأهل.
ـ بالعودة إلى الواجبات المدرسية في البيت، كيف نساعد التلميذ؟
ثلاثة أساليب.. أيها نختار؟
الأسلوب الأول: يقول بتدخل الأهل بكل التفاصيل المدرسية (صغيرة وكبيرة). هذا الأسلوب غير مناسب تربوياً وعلى مستوى
بناء شخصية الطفل أيضاً لأنه يشعره بأنه لا يستطيع الاعتماد على نفسه وبالتالي يمنعه من بذل الجهود المناسبة للتعلم وبناء
تجربته الخاصة في المجال الدراسي حتى لو أنتج تقدما أو تأخراً.
لذا لا أوافق عليه حتى لو أدى إلى النجاح في نهاية العام الدراسي بل يجب أن نترك للولد فرصة الاعتماد على نفسه دون أن
نترك مراقبته والإشراف على ما يجري والتدخل في الوقت المناسب.
الأسلوب الثاني: الذي يترك الولد ولا يتدخل في أي شأن من شؤونه هذا الأمر وإن كان أفضل نسبياً من الأول إلاّ أنه من
الأفضل أن نضيف إليه حجماً معيناً من التدخل لكي يشعر الولد بالاهتمام الأسري (من جانب الأم والأب).
ولكي يشعر بأن هناك من يتابع شؤونه لأنه حتى لو كان مجتهداً فإنه يحتاج من وقت لآخر إلى رأي معين أو تشجيع معين أو
ملاحظة هنا وتوجيه هناك لذا فإن التدخل يكون بمقدار معين مع الحفاظ على قدرات الطفل.